الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

325

تفسير روح البيان

الإجمال فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى خالقهما وموجدهما من العدم إلى الوجود قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان معنى الفاطر غير ظاهر لي إلى أن تقدم رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية في بئر فقال أحدهما انا فطرتها اى ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أَنْتَ وَلِيِّي سيدي وانا عبدك وقال الكاشفي [ تويى يار من ومتولئ كار من ] اى القائم بأمري فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ درين سراى ودران سراى ] واعلم أن من عرض له حاجة فأراد ان يدعو فعليه ان يقدم الثناء على اللّه تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء ثم قال داعيا تَوَفَّنِي مُسْلِماً وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لأنها تمام النعمة ونحوه وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ويجوز ان يكون تمنيا للموت اى اقبضنى إليك مخلصا بتوحيدك قيل ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده الا هو : وفي المثنوى پس رجال از نقل عالم شادمان * وز بقااش شادمان اين كودكان « 1 » همچنين باد أجل بر عارفان * نرم وخوش همچون نسيم يوسفان « 2 » آتش إبراهيم را دندان نزد * چون كزيده حق بود چونش كزد وفي الحديث ( الموت تحفة المؤمن ) لان الدنيا سجنه لا يزال منها في عناء بمقاساة نفسه ورياضتها في شهواتها ومدافعة شيطانه فالموت إطلاقه واستراحته كما قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة وموت الأغنياء محنة وموت الفقراء راحة وفي الحديث ( من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ) وقالوا يا رسول اللّه كلنا نكره الموت قال ( ليس ذلك بكراهة للموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاء البشير من اللّه بما يرجع اليه فليس شئ أحب اليه من لقاء اللّه فأحب اللّه لقاءه وان الفاجر أو الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر اليه من الشر فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه ) ومعنى محبة اللّه إفاضة فضله على المؤمن وإكثار العطايا له ومعنى كراهته تبعيد الكافر عن رحمته وإرادة نقمته وانما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفى مسلما ليقتدى به قومه ومن بعده ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء امتثالا له لان ظواهر الأنبياء عليهم السلام كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ اى بآبائي المرسلين في الجنة أو بعامة الصالحين في النعمة والكرامة وهو اسم للأنبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم قال تعالى وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ قال سعدى المفتى فيه بحث فان يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به ان يطلب اللحاق بمن هو في البداية ثم قال ويمكن ان يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فان أمثاله تصدر عن الأنبياء هضما للنفس انتهى يقول الفقير هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال وكأنه ذهب بوهمه إلى ترتيب قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ ولم يعرف ان مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة جامعة لجميع المراتب ان الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم صديقا ثم نبيا ويلزم منه ان لا يتصف الشهيد مثلا بالصلاح فان تسميته شهيدا انما هي باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميرا ثم وزيرا باعتبار تفاوت درجات

--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان معنى حديث من بشرني بخروج الصفر بشرته بالجنة ( 2 ) در أوائل دفتر يكم در بيان قصهء هلاك كردن باد قوم هود عليه السلام را